عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
103
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان إمام الزمان وأحد الفقهاء في عصره ، وأعلمهم بمذاهب أهل المدينة ، ما اختلف فيه ، وما اتفق عليه ، وقال أبو القاسم بن شبلون : ما أخذ على أبي سعيد مسألة واحدة خطّا قط ، وذلك لعلمه باختلاف العلماء ونوازل الأحكام والقضاة مع تواضع ورقّة قلب ، وسرعة دمعة ، وملاحة إشارة ، وتقريب معنى ، وخلاص نيّة ، وجميل طوية . قلت : وقال أبو بكر المالكي : كان عارفا بعلم الفقهاء ، لم يكن في زمانه أحفظ منه ، اختلط علم الحلال والحرام بلحمه ودمه ، وما اختلف الناس فيه وما اتفقوا عليه ، حافظا بارعا فرّاجا للكرب وما ذكره من اختلاف الناس يشمل الأربعة مذاهب ، وأوسع من ذلك فهو أخص مما تقدّم أولا من أعلمهم بمذاهب أهل المدينة ، ومساو لما قال ابن شبلون . قال : قال أبو محمد بن أبي زيد : سألني عبد اللّه بن محمد ابن الكاتب صاحب البلد من أفقه أصحابكم ؟ فقلت : أبو سعيد ابن أخي هشام ، قال : فمن أحفظكم باختلاف الناس ؟ قلت : أبو سعيد ابن أخي هشام ، وقال أبو محمد أيضا : إن أبا سعيد ليس يلقى اللّه تعالى بمثقال ذرّة رياء . قلت : قال : هذا أبو محمد المآلف أبو سعيد في أكفانه . قال : وقيل لأبي العباس عبد اللّه بن أحمد الأبياني الفقيه من أجل من رأيت بالقيروان بعد ابن اللّبّاد وابن العسال ؟ قال : دخل علي ثلاثة نفر أحدهم أكبر من الاثنين فقال : جواب هذه المسألة فظننت أنها نازلة ، فأجبته عنها حتى ألقى علي نحوا من مائتي مسألة فقلت : فرغت محفوظاتك ؟ قال : هكذا إلى قابل ألقي عليك من حفظي ، فرأيت رجلا كالبحر الّذي لا تكدّره الدّلاء يقال له : أبو سعيد ابن أخي هشام ، وأما الثاني من الاثنين فإني رأيت شابّا عاقلا كاملا فاضلا لو وزنت الجبال الرّواسي بعقله لرجحها يقال له : عبد اللّه بن أبي زيد ، والثالث يقال له : عبد اللّه بن التّبّان ، تكاد كل شعرة في جسده تنطق بالحكمة يكون لهما في الفقه باع . قلت : ولما ورد دارس بن إسماعيل أبو ميمونة من مدينة فاس وعجب من حفظه ، سمع أبو سعيد تقصيره بعلماء القرويين وإضافته قلة الحفظ إليهم فقال لأصحابه : اعملوا على أن تجمعوا بيني وبينه لئلا يقول : دخلت القيروان ولم أر بها